علي أكبر السيفي المازندراني

124

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

الصحابة في عهده ، بل نسب ذلك إلى الامامية . ولا يخفى أنّ ما قاله الطبرسي ههنا واستقرّ رأيه عليه ، بل نسبه إلى أصحابنا الإمامية ، لا ينافي ما يظهر منه في سورة الانسان من مغايرة الترتيب الموجود بين السور في المصاحف مع ترتيب النزول ( 1 ) . وذلك لأنّ الترتيب الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله لم يكن على حسب ترتيب النزول ، بلا كلام ولا خلاف لأحد من الخاصّة والعامّة . كما أنّ ما دلّ من النصوص ( 2 ) على أنّه كان لأمير المؤمنين عليٍ عليه السلام مصحفاً غير القرآن الموجود ، لا يفيد وجود نقص في القرآن الموجود ، ولا يدل على كونه مغايراً لما أمر النبي صلى الله عليه وآله بجمعه وترتيبه . بل غاية مدلول هذه النصوص أنّ المصحف الموجود عند أمير المؤمنين عليه السلام مطابقٌ لترتيب النزول ، مع ما له من التأويل والتنزيل . هذا ، ولكن ما عرفته من كلام الطبرسي والسيد ينافي ما سبق من علي بن إبراهيم من دعوى تنقّل كثير من الآيات عن مواضعها الأصلية المطابقة للنزول . مقتضى التحقيق‌في المقام والذي يقتضيه التحقيق : أنّ الأصل المتّبع في المقام مطابقة الترتيب الفعلي الموجود في المصاحف لما أمر به النبي صلى الله عليه وآله من الترتيب والتأليف في الآيات والسور ، بلا فرق ، إلّا في

--> ( 1 ) - / راجع تفسير مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 405 - 406 وأيضاً ذكره ابن النّديم محمد بن إسحاق الورّاق في الفهرست ص 28 ، وابن واضح اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ، ص 33 و 43 مع تفاوت ، والزركشي في البرهان : ج 1 ، ص 193 - 194 ، وجلال الدين السيوطي في الاتقان : ج 1 ، ص 10 و 11 و 25 . ( 2 ) - / رواها في الاحتجاج والكافي عن الباقر عليه السلام راجع تفسير البيان للسيد الخوئي : ص 241 - 243 .